حسن عيسى الحكيم

30

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وأوضح الإمام الصادق عليه السلام قدسية الموضع الذي ثوى فيه أمير المؤمنين عليه السلام وثواب الصلاة فيه بقوله : ( الصلاة عند قبر أمير المؤمنين مائتا ألف صلاة ) وقوله : ( مجاورة ليلة عند قبر أمير المؤمنين أفضل من عبادة من سبع مائة عام ) « 1 » . وقد استوحى الشيخ محمد السماوي معاني هذه الأحاديث الكريمة في منظومته بقوله « 2 » : وصلّ للرحمن واركع واسجد * وأكثر الصلاة في التعبّد فإنّ من صلّى ، فكلّ ركعة * هناك في ألف لدى ذي الرفعة وبت به ، وأكثر العبادة * لكي تنال الفوز والسعادة فإنّ من بات ولو على سنة * كأنّما قد عبد اللّه سنة وقد لعبت الأحاديث المروية عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام حول فضيلة أرض النجف وقدسيتها دورا في دفع الناس للزيارة ، ولعلها قد دفعت الوالي العباسي داود بن علي ، المتوفى عام 132 ه ، إلى عمل صندوق على القبر الشريف كما روته بعض المصادر « 3 » . ولكن هذه المصادر لم تشر إلى كيفية وصوله إلى القبر الشريف ، ولعل أحد المخلصين لآل البيت عليهم السلام قد أرشده إلى ذلك . وكان هذا الصندوق إشارة إلى سماح الدولة العباسية بالتردد على أرض النجف وزيارة قبر أمير المؤمنين عليه السلام . وكان هذا الانفراج في العلاقة بين العباسيين والعلويين قد منح للناس الحرية في أداء مراسيم الزيارة . وأشارت بعض المصادر إلى أن داود بن علي أراد الوقوف بنفسه على حقيقة الأمر والكشف عن سرّ المرقد الشريف ، فبعث غلاما له ليحفر موضع القبر .

--> ( 1 ) بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 253 . ( 2 ) السماوي : عنوان الشرف ص 12 ، 13 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 40 ، 1 / 231 .